السيد محمد باقر الصدر

65

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ولما كانت القضيّة التجريبيّة من فئات القضايا الأوّليّة . فالمنطق الأرسطي بحكم اعتباره للقضيّة التجريبيّة أوليّة ، وبحكم إيمانه بأنّ كلّ تجربة يجب أن يدخل فيها ذلك المبدأ العقلي الذي ينفي تكرّر الصدفة النسبيّة ، لا بدّ ان يكون مؤمناً بأنّ هذا المبدأ يمثّل معرفة عقليّة أوليّة ، ومن أجل ذلك لا يجد حاجة إلى الاستدلال عليه ، كما لا يستدلّ على أيّ معرفة عقليّة أوليّة . فكما لا حاجة في الإيمان بمبدأ عدم التناقض إلى دليل ، كذلك الأمر في مبدأ عدم تكرّر الصدفة النسبيّة ؛ لأنّ المعارف الأوليّة تشكّل بدايات المعرفة العقليّة القبليّة ، فلا يمكن أن يستدلّ عليها بمقدّمات سابقة عليها . وما دمنا قد حصلنا على تصوّر محدّد لمفهوم المنطق الأرسطي عن المبدأ الذي ينفي تكرّر الصدفة النسبيّة ، وعرفنا أنّه يعتبره من القضايا العقليّة الأوليّة ، كمبدأ عدم التناقض ، فقد يكون بالإمكان التأكّد من خطأ المنطق الأرسطي في اعتقاده هذا بمجرّد تصوّره تصوّراً دقيقاً ؛ لأنّ المبدأ الذي يقدّمه لنا المنطق الأرسطي - بوصفه مبدأً أوليّاً - هل ينفي تكرّر الصدفة النسبيّة على مستوى الوقوع فحسب ، أي أنّه ينفي وقوع هذا التكرار ، أو ينفي الإمكان ويقرّر استحالة تكرّر الصدفة النسبيّة ؟ فإن كان المبدأ الأرسطي يقرّر استحالة تكرّر الصدفة النسبيّة ، كما يقرّر مبدأ عدم التناقض استحالة التناقض ، فبسهولة يمكننا أن ندرك أنّ هذا المبدأ غير موجود في عقولنا ؛ لأنّا جميعاً نميّز بين مبدأ عدم التناقض ومبدأ عدم تكرّر الصدفة النسبيّة ، فإنّ عالمنا الواقعي الذي نعيش فيه وإن لم يوجد فيه تناقض ولا تكرّر مستمرّ في الصدفة النسبيّة على خطّ طويل ، ولكنّنا ندرك أنّه ليس بالإمكان أن يوجد التناقض فيه ؛ لأنّه مستحيل ، ولهذا لا يمكن أن نتصوّر عالماً تتعايش فيه الأشياء مع أعدامها في وقت واحد . وليس كذلك التكرّر المستمرّ في